الناس في تعز  يرسمون صورة نموذجية لمجتمع أكثر مدنيةً وتحضراً ووعياً .. فهم سريعو التفاعل مع مستجدات العصر ومتكيفون مع أية بيئة ينتقلون إليها وأي عصرٍ يفرض مستجداته..ومتعطشون لحب العلم والمعرفة والانفتاح في مختلف المراحل.. كل ذلك بفعل تراكمات الفكر والتاريخ العريق والحضارة المتعاقبة التي تجذرت في أعماقها فأنبتت في كل عصر أجيالاً من العلماء والمفكرين والمبدعين والمثقفين ودعاة الحرية..لهذا كان أبناء تعز من رواد الثورة اليمنية المباركة والوحدة اليمنية المباركة من أجل وطنٍ ومجتمعٍ أكثر حرية وعصرنة ..لهذا تغيرت ملامح الحياة في تعز وتسارعت نقلات المجتمع ..ومع كل نقلة  وأخرى ظلت وما تزال مساحة التعليم وأعداد المتعلمين ذكوراً وإناثاً آخذةً في الاتساع..  مئات المدارس منتشرة في كل المناطق.. وتكاليف بعشرات المليارات..والحصيلة أعداد هائلة من المتعلمين.. وبلغ عدد طلبة التعليم الأساسي لعام 89/ 1990 م قرابة (338.508) طلاب، وتزايد العدد عام 2000 إلى قرابة (447.040) طالباً منهم 174.040 إناثاً ، لكنه ظل في تصاعد مهول سنوياً حتى بلغ في العام 2004م قرابة (603.027 )، منهم 260.516 إناثاً.. بينما في التعليم الثانوي كان العدد لعام 89/90م قرابة 25.548 طالباً وطالبة ، وعام 2000م بلغ (71.544)طالباً، منهم (23.872) من الإناث.. أما في 2004 فبلغ التصاعد ذروته: ( 103.352 طالباً وطالبة)!!  واكب ذلك إقبال كثيف على التعليم الجامعي ، فبعد أن كان لجامعة صنعاء العديد من فروع كلياتها في تعز.. استحال عليها إيقاف سيل الوافدين من كل المحافظات وبالذات من أبناء تعز، فكانت من أوائل المحافظات التي تنشأ فيها جامعة محلية.. وهاهي جامعة تعز.. صرح علمي شامخ لتصدير مخرجات وكفاءات نوعية.. بدأت بكلية للتربية عام 85/86م تابعة لجامعة صنعاء.. ثم تربية وآداب.. حتى صدر القرار الجمهوري رقم ( 44 ) لسنة ( 1993م ) بإنشاء جامعة تعز .. وبكلفة تأسيسية بلغت أكثر من أربعة مليارات ريال مع مشاريع تحديثية تالية بكلفة 35 ملياراً و17 مليون ريال ومئات الملايين لمشاريع جديدة لعام 2005م.. لتصل مكوناتها إلى ( 8 ) كليات على رأسها كلية السعيد الضخمة (كلية الهندسة) ، ومراكز متخصصة عديدة تؤدي أدواراً تنويرية وعلمية وخدمية وتنموية ووطنية..وبعد أن كان عدد ملتحقيها أكثر من 8000 طالب وطالبة تصاعد العدد عام 2003م ليصل إلى أكثر من 29 ألف طالب وطالبة .. كل ذلك بالتوازي مع الاهتمام بالتعليم الفني والمهني.. تجلى في إنشا ء 7 معاهد بكلفة 330 مليون ريال..والتي بلغ عدد خريجيها أربعة آلاف ذكراً وإناثاً يمثلون الدينامو المحرك لعجلة التنمية بخبراتهم المهنية..

وفي إطار الحياة المدنية تظل محافظة تعز من أكثر المحافظات تفاعلاً مع الحياة الديمقراطية بمختلف صورها ..ففيها فروع لمختلف الأحزاب: المؤتمر الشعبي العام، التجمع اليمني للإصلاح، الحزب الاشتراكي اليمني ، التنظيم الوحدوي الناصري، الحزب الناصري الديمقراطي، والتصحيح الناصري ، التجمع الوحدوي اليمني،  البعث العربي، البعث القومي، القوى الشعبية ، رابطة أبنا اليمن رأي ، الجبهة الوطنية ، جبهة التحرير ، الحق.. الوحدة الشعبية.. مع 10 اتحادات ومنظمات شبابية تمثل أحزابها.. وجميعها تمارس نشاطها في فضاءات من الحرية والتعددية السياسية التي تنعم بها اليمن نهجاً وممارسة..وتتنافس مع المستقلين في مختلف الفعاليات الانتخابية كالانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية ،والتي شهدت جميعها إقبالاً كبيراً من أبناء تعز . ففي الـ27 من أبريل 1993 الذي شهد اول انتخابات برلمانية لليمن الموحد كان إجمالي عدد المّقترعين (360.501) مواطناً ومواطنة في 43 دائرة..أما في الانتخابات البرلمانية لعام 1997م فبلغ عدد الناخبين المصوتين (441.571.. وفي ثالث انتخابات برلمانية 2003  بلغ عدد المقترعين 765.143 صوتاً.. وفي أول انتخابات للسلطة المحلية بلغ عدد المقترعين 386.589 صوتاً ..

الرياضة في تعز لها حضورها الطاغي هنا.. إذ تحظى بشعبية جارفة واهتمام واسع مع رعاية مكثفة من الدولة ومن القطاع الخاص ،ففي تعز العديد من الأندية الرياضية أبرزها نادي الصقر الذي يحظى بدعم سخي من قبل مجموعة هائل سعيد أنعم ممثلة برجل الأعمال والمسئول المحلي في مجلس المحافظة /شوقي أحمد هائل سعيد الذي تشهد له رياضة تعز ببصمات واضحة أبرزها مشروع التعشيب الصناعي لملعب الشهداء والتعشيب الطبيعي لملعب نادي الصقر.. ومن أندية تعز : أهلي تعز، الطليعة، الرشيد، النصر، الأمجاد، الأمل، شباب المخا، شباب المسراخ، الشروق، شباب المديرية، نادي فوفلة، شباب موزع، وغيرها.. وأبرز الملاعب في تعز إلى جانب ملعب نادي الصقر : إستاد تعز ، ملعب الشهداء ، ملعب شباب المديرية ، ملعب الشقيرة والظريفة ، وغيرها..

وفي تعز العديد من الجمعيات والاتحادات ومنظمات المجتمع المدني، منها: (38 نقابة عمالية ومهنية، و 14 فرعاً للنقابات المركزية، و8 فروع للاتحادات، و 25 من المنظمات والجمعيات والمؤسسات والملتقيات التوعوية المختلفة، و 45 من الجمعيات والمنظمات ذات التوجيه النوعي:منها 36 محلية و 9 أجنبية، وهناك 10 منظمات حقوقية، و 6 منظمات نسائية،و 7 منظمات ثقافية وتنموية، ومنظمتان صحيتان، ..وكذلك 4 جهات يمنية داعمة للبرامج التدريبية مع منظمة أجنبية واحدة .. أضف إليها 66 من الجمعيات الأهلية، و 9 مؤسسات أهلية، وعشرات الجمعيات الخيرية والاجتماعية والتعاونية والحرفية والزراعية والسمكية والتنموية والنسوية.. والتي بنشاطها تعكس صورة نموذجية للمجتمع المدني.

وفي تعز ينشط الإعلام في تأدية دوره التنويري.. فإلى جانب  إذاعة تعز، هناك مؤسسة الجمهورية للطباعة والنشر والتوزيع التي تأسست في 22 مايو 1990 كمؤسسة تابعة لوزارة الإعلام ، وبعد أن كانت صحيفة محلية وحيدة تتبع مؤسسة سبأ للصحافة بالعاصمة صنعاء(الثورة حالياً)،صارت اليوم مؤسسة قائمة بذاتها تصدر عنها صحيفة أو ملحق ( الثقافية) ، والعديد من الملاحق الاجتماعية والرياضية والاقتصادية وملحق للأطفال.كما تصدر في تعز العديد من الصحف الخاصة ومنها :نبأ الحقيقة،مجلة الأسرة والتنمية،صحيفة تعز. وفيها فروع ومكاتب للعديد من الصحف الصادرة العاصمة صنعاء وعدن..

المرأة في تعز لها حضورها المتميز في مختلف المرافق الحكومية ومنظمات المجتمع المدني ، فهي تمثل (1,243,157  ) نسمة ..من إجمالي تعداد سكان المحافظة البالغ (2.402.569 ) نسمة.. فبالإضافة إلى مشاركتها الفاعلة وبكل حرية في الانتخابات المختلفة كناخبة ومرشحة وما تلقاه من اهتمام ورعاية القيادة السياسية، أصبحت أيضاً شريكة أخيها الرجل في تقلد المناصب ونيل الوظائف،.. إضافة إلى تواجد المرأة في مختلف مجالات الحياة ولها تواجد ونشاط خلاق عبر فرع اتحاد نساء اليمن وفروع الأحزاب والعديد من الجمعيات النسوية ..مع تأكيدها لكفاءتها العلمية المتميزة، كطالبة متفوقة تعليمياً وجامعياً وباحثةً وحاصلةً على الماجستير والدكتوراة ومدرسة في معضم الجامعات اليمنية ؛إضافةً إلى حضورها المتميز في الرياضة النسوية ..فضلاً عن تواجدها في مختلف مؤسسات الدولة والقطاع الخاص.. موظفة وقيادية..

اطبع هذه الصفحةّ