تجلي السلامة

السلامة .. يطلبها المؤمن من الخالق عز وجل .. له ولمن يعز ولما يملك .. إن لم يكن لكل شيئ يرتبط به ويقصده .

يصل ذلك الطلب إلى أبعد ما يدور فيه التفكير والبال .. ويعمل الإنسان ويجهز ويعد لما يؤدي إلى السلامة .. والسلامة أيضاًَ هدف التجمعات البشرية وهدف الأمم وهدف الدول .. بل هي مسعى لكل الكائنات الحية – كل مخلوق على الأرض يهوى السلامة ويدافع عنها – أي أن السلامة هي البقاء وديمومة الحياة .. ميز الله سبحانه وتعالى الإنسان بالعقل وزاد المؤمن بصيرة بالإيمان .. لتكن السلامة واجبة شرعاً .. من سلامة الروح إلى سلامة العيش إلى صفاء العقل والتفكير وسلامة التربية .. وسلامة من يعول إلى سلامة الأهل وسلامة الرزق .. وسلامة الهدف والمقصد إلى سلامة الأرض والوطن .

نسعى على الدوام وبالسبل المتاحة إلى إيجاد وعي مروري للتوصل إلى السير وفق آداب وقواعد المرور للوصول إلى السلامة المرورية .. واليوم نجد أنفسنا نحن وإياكم جميعاً أمام سلامة أكبر وأعم .. وهي سلامة الوطن الحبيب .. سلامته هي سلامة عيشنا ومكوناتنا الاجتماعية .. وسلامته سلامة عقلنا وتفكيرنا .. بل سلامته سلامة أحلامنا وأحلام أولادنا .. إن لم تكن سلامته هي سلامة ذاتية كل واحد منا .. بل هو النفس والروح .. وسلامة النفس والروح هي الحياة بذاتها .. به نحيا وعليه نعيش وبه نموت .. ومن الطبيعي إن لم يكن فريضة دينية .. إن من أجله نموت .. مع كل ذلك .. وهذا البلد الغالي جعله الله سبحانه وتعالى من أقدم بقاع الأرض يوجد به البشر وتتكون عليه المجموعات البشرية .. لتبني حضارة عظيمة وتورثنا موروثاً إنسانياً كبيراً .. وزادت عناية الخالق عز وجل .. أن تكون الأمة اليمنية .. أمة الإيمان ، أمة الفتوحات وحملة الرسالة الإسلامية .. موحدة الأصل والنسب والإنتماء .

ونعجب أليوم أن نجد بيننا من تغيب عنه عظمة الأرض وجلالة الوحدة وقدسية السلامة .. فلماذا لا يدرك ذلك ؟ رغم إجماع كل أشقاؤنا العرب أينما كانوا .. وأصدقائنا من الجنسيات الأخرى على ضرورة سلامة اليمن ووحدته أرضاً وإنسانا .. أمام ذلك من لم يدرك السلامة هو مختل لايدرك .. فنطلب له السلامة ليدرك .